س: يَقول بعض النَّاس: كيف يكون الرِّزق كلَّه من الله وأنا يُمكنني أن أزيد في عملي اليوم من أجل أن أحصِّل رزق أكثر، فكيف يكون مُقدَّر علي الرِّزق ومكتوب علي لا دخل لي في زيادته أو نقصانه؟
ج: الرِّزق من عند الله إيجادًا وتقديرًا وإعطاءً وكسبًا وتسببًا، فالعبد يُباشر السبب أيًّا كان صعبًا أو سهلاً كثيرًا أو قليلاً، والله يُقدِّر السبب ويُوجده فضلاً منه ورحمة، فيُنسب الرِّزق إلى الله تقديرًا وإعطاءً وإلى العبد تسببًا وكسبًا، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبيِّنا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو الشيخ الدكتور عبد الله بن غديان رحمه الله
عضو الشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
س: هذا الولد من عطاء الـمرشد، وهذا الذي يزيد في الرِّزق وينقص، ما الحكم في هذا الاعتقاد؟
ج: من اعتقد أنَّ الولد من عطاء غير الله وأنَّ أحدًا سوى الله يزيد في الرِّزِّق وينقص منه فهو مُشركٌ شركًا أشدَّ من شِرك العرب وغيرهم في الجاهليَّة، فإنَّ العرب ونحوهم كانوا في جاهليتهم إذا سئلوا عمَّن يرزقهم من السَّماء والأرض وعمَّن يخرج الحيَّ من الـميت ويخرج الـميت من الحي، قالوا: الله، وإنَّما عبدوا آلهتهم الباطلة لزعمهم أنَّها تقرِّبهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) [يونس]، وقال: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) [الزمر]، وقال: (أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) [الملك: 21]، وثبت في السُّنَّة أنَّ العطاء والـمنع إلى الله وحده، من ذلك ما رواه البخاري في باب الذِّكر بعد الصَّلاة من صحيحه؛ أن وَرَّادًا كاتب الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَة، قال: أملى عليَّ الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَة في كتابٍ إلى معاوية رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مكتوبة: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)، لكن قد يعطي الله عبده ذُريَّة ويُوسِّع له في رزقه بدعائه إيَّاه ولجئه إليه وحده كما هو واضح في سورة إبراهيم، من دعاء إبراهيم الخليل ربَّه وإجابة الله دعاءه، وفي سورة مريم والأنبياء، وغيرهما من دعاء زكريا ربَّه وإجابته دعاءه، وكما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ سرَّه أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والله أعلم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وآله وصحبه وسلَّم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء
عضو الشيخ الدكتور عبد الله بن
سليمان بن منيع رحمه الله
عضو الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد
الرحمن بن غديان رحمه الله
السؤال : هل يجوز التهنئة بالسنة الهجرية الجديدة ومولد النبي ﷺ ؟
الجواب : لا تجوز التهنئة بهذه المناسبات؛ لأن الاحتفاء بها غير مشروع .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
{اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء}
عضو بكر أبو زيد رحمه الله
الشيخ الدكتور صالح الفوزان
العلامة عبد الله بن غديان رحمه الله
المفتي الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
السؤال : نشاهد ونقرأ في بعض الصحف العربية عن عمليات يقوم بها بعض الأطباء في أوروبا يتحول بها الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر فهل ذلك صحيح، ألا يعتبر ذلك تدخلاً في شؤون الخالق الذي انفرد بالخلق والتصوير؟ وما رأي الإسلام في ذلك؟
الجواب : لا يقدر أحد من المخلوقين أن يحول الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وليس ذلك من شؤونهم ولا في حدود طاقتهم مهما بلغوا من العلم بالمادة ومعرفة خواصها. إنما ذلك إلى الله وحده، قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى] ، فأخبر سبحانه في صدر الآية بأنه وحده هو الذي يملك ذلك ويختص به، وختم الآية ببيان أصل ذلك الاختصاص، وهو: كمال علمه وقدرته، ولكن قد يشتبه أمر المولود فلا يدرى أذكر هو أم أنثى، وقد يظهر في بادئ الأمر أنثى وهو في الحقيقة ذكر أو بالعكس، ويزول الإشكال في الغالب وتبدو الحقيقة واضحة عند البلوغ فيعمل له الأطباء عملية جراحية تتناسب مع واقعه من ذكورة أو أنوثة، وقد لا يحتاج إلى شق ولا جراحة، فما يقوم به الأطباء في مثل هذه الأحوال إنما هو كشف عن واقع حال المولود بما يجرونه من عمليات جراحية، لا تحويل الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وبهذا يعرف أنهم لم يتدخلوا فيما هو من شأن الله إنما كشفوا للناس عما هو من خلق الله، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
{اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء}
عضو العلامة عبد الله بن قعود - رحمه الله -
عضو العلامة عبد الله بن غديان - رحمه الله -
نائب رئيس اللجنة العلامة عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -
الرئيس العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.
السؤال : هل يوجد في القرآن الكريم الأرضون السبع أو عن النبي ﷺ؛ لأن فيه اختلافا بيننا؟ وفي أي سورة من القرآن الكريم أو حديث عن النبي ﷺ؟، جزاكم الله خير الجزاء.
الفتوى رقم (١٥٥٣٢) | السؤال : إنه جرت العادة في دول الخليج وشرق المملكة أن يكون هناك مهرجان (القريقعان) ، وهذا يكون في منتصف شهر رمضان أو قبله، وكان يقوم به الأطفال يتجولون على البيوت يرددون أناشيد، ومن الناس من يعطيهم حلوى أو مكسرات أو قليلا من النقود، وكانت لا ضابط لها، إلا أنه في الوقت الحاضر بدأت العناية به، وصار له احتفال في بعض المواقع والمدارس وغيرها، وصار ليس للأطفال وحدهم، وصار تجمع له الأموال.
الجواب : الاحتفال في ليلة الخامس عشر من رمضان أو في غيرها بمناسبة ما يسمى مهرجان القريقعان - بدعة لا أصل لها في الإسلام، (وكل بدعة ضلالة) (صحيح مسلم) ، فيجب تركها والتحذير منها، ولا تجوز إقامتها في أي مكان، لا في المدارس ولا في المؤسسات أو غيرها. والمشروع في ليالي رمضان بعد العناية بالفرائض الاجتهاد بالقيام وتلاوة القرآن والدعاء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
{اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء}
عضو الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله -
عضو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
عضو الشيخ صالح الفوزان
عضو الشيخ عبد الله بن غديان - رحمه الله -
الرئيس الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -
{اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء}
عضو الشيخ عبد الله بن قعود - رحمه الله -
نائب رئيس اللجنة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -
الرئيس الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -
الجواب: فرض سبحانه صيام شهر رمضان لمصلحة عباده ولتهذيب نفوسهم والارتقاء بهم إلى الكمال البشري، وفي الصيام الامتناع عن المفطرات من المطعم والمشرب وغيرهما، وهذا يمرن النفس على خلاف هواها، ويعينها على التغلب على شهواتها الممنوعة في الصيام، ويهذبها إلى الأخذ بالأخلاق الفاضلة، ومتى قوي علم العبد بدينه وما أعد الله لعباده المؤمنين في الآخرة وتمسك بدينه؛ عرف حقارة الدنيا ومنزلتها عند الله وأنها لا تزن عنده سبحانه جناح بعوضة، كما جاء ذلك في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي وابن ماجه، وإنما تعظم قيمتها في حق من عمرها بطاعة الله واتخذها مطية للآخرة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
{اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء}
عضو عبد الله بن غديان - رحمه الله -
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -
الرئيس الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -
الفتوى رقم (٤١٤٥) | السؤال : بعض خطباء المساجد بهذه المنطقة ألقى خطبة من ضمنها حديث سلمان الذي ذكر فيه بأن رسول الله ﷺ خطبهم في آخر يوم من شعبان..إلخ، وقد اعترض عليه بعض الإخوان علناً أمام الجمهور بقوله: بأن حديث سلمان من الموضوعات، وكذلك قوله: من أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، وقوله: ومن خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، قال أخونا: إن هذه الكلمات كذب على الرسول، ومن كذب على الرسول فليتبوأ مقعده من النار..إلخ، آمل من سماحتكم الفتوى عن صحة قوله من عدمه حفظكم الله.
الجواب : حديث سلمان رواه ابن خزيمة في صحيحه فقال: بَابُ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ، ثم قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ ، حدثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ : (أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً ، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا ، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ) ، قَالُوا : لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ ، فَقَالَ : (يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ ، وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا ، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ : فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا : فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف لسوء حفظه، وفي سنده أيضاً يوسف بن زياد البصري وهو منكر الحديث، وفيه أيضاً همام بن يحيى بن دينار العودي قال فيه ابن حجر في (التقريب) : ثقة ربما وهم.
وعلى هذا فالحديث بهذا السند ليس بمكذوب لكنه ضعيف ، ومع ذلك ففضائل شهر رمضان كثيرة ثابتة في الأحاديث الصحيحة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عضو عبد الله بن قعود - رحمه الله -
عضو عبد الله بن غديان - رحمه الله -
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي - رحمه لله -
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -











